الشريف الرضي
414
المجازات النبوية
ويزدرى منصبه ، فيكون ذلك منفرا عنه ، وموحشا منه . فشبه عليه الصلاة والسلام ذلك بذروة البعير وهي سنامه ، أو ذروة الجبل وهي رأسه ، ويقولون : فلان في الغوارب ( 1 ) من قومه ، كما يقولون في الذرى من قومه . فالغارب هاهنا كالذروة هناك . ويقولون أيضا : هو في عليا قصر قومه ( 2 ) ، وفي رواية : عليا قومه إذا أرادوا هذا المعنى ، وذلك في أشعارهم وكلامهم أكثر من أن يستقصى ، وفي شعر يروى لأمير المؤمنين علي عليه السلام : كانوا الذؤابة ( 3 ) من فهر وأكرمها * حيث الألوف الفرع والعدد ( 4 ) 333 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لكل شئ سنام وسنام القرآن سورة البقرة ، ومنها آية هي سيدة آي القرآن ، لا تقرأ في بيت فيه الشيطان إلا خرج منه ، وهي آية الكرسي " ، وفي رواية أخرى : " البقرة سنام القرآن وذروته ، وياسين قلب القرآن " ، وفي هذا الكلام استعارات ثلاث :
--> ( 1 ) الغارب : هو الكاهل أو ما بين العنق والسنام ، والمراد في المكان المرموق العالي . ( 2 ) القصر : البناء العظيم ، وعلياه : الحجرة العليا فيه أو أعلاه . ( 3 ) الذؤابة : الناصية أو منبتها ، والمراد في أعلى فهر ، وهي قبيلة معروفة ؟ . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه أشراف القوم بذروة البعير ، بجامع العلو في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .